آقا ضياء العراقي

34

مقالات الأصول

وبعد ذلك نقول : ان أغراض العلوم المعروفة في كلماتهم - من مثل حفظ الكلام هيئة في النحو ، ومادة في الصرف ، وحفظ فعل المكلف في الفقه ، بل وحفظ استنباط حقائق الأشياء ومعرفتها من مثل قواعد العلوم الفلسفية والرياضية كحفظ استنباط الاحكام من القواعد الأصولية وهكذا - ليس حفظ الوجود بقول مطلق ، كيف ! وهذا المعنى يستحيل ان يترتب على صرف القواعد الواقعية ، ولا على مجرد العلم بها ، بل لإرادة العامل دخل فيه ، وحينئذ فلا محيص ان يجعل المقصد المزبور ما يترتب على هذه القواعد من حفظ وجود هذا المقصد من ناحيتها ومرجعه - في الحقيقة - إلى ما ذكرنا من : سد باب عدمه من قبلها . نعم لك ان تجعل الغرض من كل علم : تصحيح الاعمال القابلة للصدور من فاعلها قولا أو فعلا أو استنباطا كتصحيح الكلام هيئة في النحو ، ومادة في الصرف ، وأفعال المكلفين في الفقه ، وهكذا . . إذ التصحيح المزبور مترتب على نفس القواعد نظرا إلى أن القواعد المزبورة من مبادئ اتصاف هذه الأمور المسطورة بالصحة ، قبال مبادئ ايجاد هذه الأمور الصحيحة في الخارج فارغا عن اتصافها بها ( 1 ) . ومن البديهي ان مبادئ الايجاد غير مرتبطة بمبادئ التصحيح وخارجة عنها ، [ فتنحصر ] على هذا مبادئ التصحيح بنفس القواعد بلا دخل شئ آخر فيها ، ففي مثل هذا العنوان صح لنا دعوى ترتبها بقول مطلق على القواعد المزبورة بلا دخل شئ آخر فيها ، ويمتاز هذا العنوان عن

--> ( 1 ) أي بعد الفراغ عن اتصافها بالصحة .